الآخوند الخراساني
151
كفاية الأصول
من الأمر والنهي إلى متعلق الآخر ، لاتحاد متعلقيهما وجودا ، وعدم سرايته لتعددهما وجها ، وهذا بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الأخرى ، فإن البحث فيها في أن النهي في العبادة [ أو المعاملة ] ( 1 ) يوجب فسادها ، بعد الفراغ عن التوجه إليها . نعم لو قيل بالامتناع مع ترجيح جانب النهي في مسألة الاجتماع ، يكون مثل الصلاة في الدار المغصوبة من صغريات تلك المسألة . فانقدح أن الفرق بين المسألتين في غاية الوضوح ، وأما ما أفاده في الفصول ( 2 ) ، من الفرق بما هذه عبارته : ( ثم اعلم أن الفرق بين المقام والمقام المتقدم ، وهو أن الأمر والنهي هل يجتمعان في شئ واحد أو لا ؟ أما في المعاملات فظاهر ، وأما في العبادات ، فهو أن النزاع هناك فيما إذا تعلق الأمر والنهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة ، وإن كان بينهما عموم مطلق ، وهنا فيما إذا اتحدتا حقيقة وتغايرتا بمجرد الاطلاق والتقييد ، بأن تعلق الامر بالمطلق ، والنهي بالمقيد ) انتهى موضع الحاجة ، فاسد ، فإن مجرد تعدد الموضوعات وتغايرها بحسب الذوات ، لا يوجب التمايز بين المسائل ، ما لم يكن هناك اختلاف الجهات ، ومعه لا حاجة أصلا إلى تعددها ، بل لا بد من عقد مسألتين ، مع وحدة الموضوع وتعدد الجهة المبحوث عنها ، وعقد مسألة واحدة في صورة العكس ، كما لا يخفى . ومن هنا انقدح أيضا فساد الفرق ، بأن النزاع هنا في جواز الاجتماع عقلا ، وهناك في دلالة النهي لفظا ، فإن مجرد ذلك لو لم يكن تعدد الجهة في البين ، لا يوجب إلا تفصيلا في المسألة الواحدة ، لا عقد مسألتين ، هذا مع
--> ( 1 ) أثبتناها من " ب " . ( 2 ) الفصول / 140 ، فصل في دلالة النهي على فساد المنهي عنه .